أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
339
العقد الفريد
والفضل ، وأنّا بنو أمّ أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاطمة بنت عمرو في الجاهلية ، وبنو فاطمة ابنته في الإسلام دونكم ؛ وإن اللّه اختارنا واختار لنا ، فوالدنا من النبيين أفضلهم . ومن السلف أوّلهم إسلاما عليّ بن أبي طالب ، ومن النساء أفضلهنّ خديجة بنت خويلد ، أول من صلى إلى القبلة منهنّ ، ومن البنات فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، ولدت الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنة صلوات اللّه عليهما ؛ وإنّ هاشما ولد عليّا مرتين ، وإنّ عبد المطلب ولد حسنا مرتين ، وإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولدني مرتين ، وإني من أوسط « 1 » بني هاشم نسبا وأشرفهم أبا وأمّا ، ولم تعرق « 2 » فيّ العجم ، ولم تنازع فيّ أمّهات الأولاد ؛ فما زال اللّه بمنّه وفضله يختار لي الأمّهات في الجاهلية والإسلام ، حتى اختار لي في النار . فأنا ابن أرفع الناس درجة في الجنة ، ومن أهونهم عذابا في النار ، وأبي خير أهل الجنة ، وأبي خير أهل النار ؛ فأنا ابن خير الأخيار وابن خير الأشرار ؛ فلك اللّه إن دخلت في طاعتي ، وأحببت دعوتي ، أن أؤمّنك على نفسك ومالك ودمك وكلّ أمر أحدثته ، إلا حدّا من حدود اللّه ، أو حقّ امرئ مسلم أو معاهد ؛ فقد علمت ما يلزمك في ذلك ؛ وأنا أولى بالأمر منك ، وأوفى بالعهد ؛ لأنك لا تعطي من العهد أكثر مما أعطيت رجالا قبلي ؛ فأيّ الأمانات تعطيني ؟ أمان ابن هبيرة ؟ أو أمان عمك عبد اللّه بن علي ؟ أو أمان أبي مسلم ؟ والسلام . فكتب إليه أبو جعفر المنصور : من عبد اللّه أمير المؤمنين إلى محمد بن عبد اللّه بن حسن : أمّا بعد ، فقد بلغني كتابك ، وفهمت كلامك ؛ فإذا جلّ فخرك بقرابة النساء ، لتضلّ به الغوغاء « 3 » ، ولم يجعل اللّه النساء كالعمومة والآباء ، ولا كالعصبة والأولياء ؛ لأن اللّه جعل العم أبا ، وبدأ به في القرآن على الوالد الأدنى .
--> ( 1 ) أوسطهم : خبرهم . ( 2 ) أعرق بالشيء : كان له أصل فيه . ( 3 ) الغوغاء : الصوت والجلبة ، والسفلة من الناس لكثرة لغطهم وصياحهم .